محمد متولي الشعراوي

5898

تفسير الشعراوى

سبحانه في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها : فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا « 1 » عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ ( 29 ) [ يونس ] هكذا يتبرّأ الملائكة والرسول الذي عبد ، وحتى الأصنام ، من الذين عبدوهم في الدنيا . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ « 2 » وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ وقول الحق سبحانه : هُنالِكَ يعنى : في هذا الوقت ، أو في هذا المكان . والزمان والمكان هما ظرفا الحدث ؛ لأن كل فعل يلزم له زمان ومكان ، فإن كان الزمان هو الغالب ، فيأتي ظرف الزمان ، وإذا كان المكان هو الغالب فيأتي ظرف المكان . وجاءت هُنالِكَ أيضا في قصة سيدنا زكريا عليه السّلام ، إذ يقول الحق سبحانه : هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ . . ( 38 ) [ آل عمران ] أي : في ذلك الوقت الذي قالت فيه مريم - رضى اللّه عنها - قولة أدّت بها قضية اعتقادية إيمانية لكفيلها ، وهو سيدنا زكريا عليه السّلام وهو الذي يأتي لها بالطعام ، وشاء لها الحق - سبحانه وتعالى - أن تعلّمه هي . يقول

--> ( 1 ) إن كنّا : أي : ما كنا . فإن هنا للنفي ، وتدخل على الجملة الاسمية نحو قوله تعالى : إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ . . . ( 20 ) [ الملك ] وتدخل على الجملة الفعلية نحو قوله تعالى : إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى . . ( 107 ) [ التوبة ] . ( 2 ) تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ . . ( 30 ) [ يونس ] : تذوق جزاء ما عملت وقدّمت . وقيل : تختبر . وقيل : تتبع ، أي : تتبع كل نفس ما قدّمت في الدنيا . وقرأ حمزة والكسائي « تتلو » أي : تقرأ كل نفس كتابها الذي كتب عليها . [ تفسير القرطبي 4 / 3261 ] وابن كثير [ 2 / 416 ] .